ابن عابدين ( علاء الدين )

17

تكملة حاشية رد المحتار

وأقول : وعبارة الزيلعي : وحكمها وجوب الجواب على الخصم إذا صحت ، ويترتب على صحتها وجوب إحضار الخصم ، والمطالبة بالجواب بلا أو نعم ، وإقامة البينة أو اليمين إذا أنكر . ا ه‍ . فليس في كلام الزيلعي ما يفيد أنه جعل وجوب الحضور حكما . وغاية ما استفيد من كلامه أن القاضي لا يحضره بمجرد طلب المدعي بل بعد سماعه دعواه ، فإن رآها صحيحة أحضره لطلب الجواب وإلا فلا ، فتدبر . أبو السعود . قوله : ( وسنحققه ) أي في شرح قول المصنف وقضى بنكوله مرة . قوله : ( تعلق البقاء ) أي بقاء عالم المكلفين . قوله : ( المقدر ) أي المحكم وهو نعت البقاء : أي الذي قدره الله تعالى . قوله : ( بتعاطي المعاملات ) أي بسبب تعاطي المعاملات ، وهو متعلق بتعلق : أي والمعاملات من نحو البيع والإجارة والاستئجار وغير ذلك يجري فيها الزيادة والنقصان والاقرار والجحود والتوكيل وغير ذلك ، فكانت الدعوى مما يقتضي بقاءه ، لأنه لو أهملت لضاعت أحواله ، لان الانسان مدني بالطبع لا يمكن أن يقوم بجميع ما يحتاج إليه ، والدعوى من المعاملات ، فما كان سببا للمعاملات وهو تعلق البقاء كان سببا لها . قوله : ( فلو كان ما يدعيه منقولا ) أي مجحودا غير وديعة ، أما المقر به لا يلزم إحضاره لأنه يأخذه من المقر ، وكذا لو كان وديعة لا يصح الامر بإحضارها إذ الواجب فيها التخلية لا النقل ط . ويرد عليه أن الدعوى في العين الوديعة إنما تكون إذا جحدها ، وحينئذ فتكون مغصوبة ، والعين المغصوبة يكلف إحضارها . تأمل . والقهستاني زاد : وذكر في الخزانة أنهم لو شهدوا بشئ مغيب عن المجلس قبلت وإن أمكن إحضاره ، بخلاف ما قال بعض الجهال إنه لا تقبل ا ه‍ . لكنه غريب فليتأمل ، ويأتي خلافه . قوله : ( وذكر المدعي أنه في يده ) فلو أنكر كونه في يده فبرهن المدعي أنه كان في يد المدعى عليه قبل هذا التاريخ بسنة هل يقبل ويجبر بإحضاره ؟ قال صاحب جامع الفصولين : ينبغي أن يقبل إذا لم يثبت خروجه من يده فتبقى ولا تزول بشك ، وأقره في البحر ، وجزم به القهستاني . ورده في نور العين بأن هذا استصحاب ، وهو حجة في الدفع لا في الاثبات ، ولا شك أن ما ذكر من قبيل الاثبات . قال صاحب التوضيح : ومن الحجج الفاسدة الاستصحاب ، وهو حجة عند الشافعي في كل ما يثبت وجوده بدليل ثم وقع الشك في بقائه . وعندنا حجة للدفع لا للاثبات ، إذ الدليل الموجب لا يدل على البقاء وهذا ظاهر ا ه‍ . قوله : ( بغير حق لاحتمال كونه مرهونا الخ ) فإن الشئ قد يكون في يد غير المالك بحق كالرهن في يد المرتهن والمبيع في يد البائع لأجل قبض الثمن . قال صدر الشريعة : هذه علة تشمل العقار أيضا ، فما وجه تخصيص المنقول بهذا الحكم ؟ أقول : دراية وجهه موقوفة على مقدمتين مسلمتين . إحداهما : أن دعوى الأعيان لا تصح إلا على ذي اليد كما قال في الهداية : إنما ينتصب خصما إذا كان في يده . والثانية : أن الشبهة معتبرة يجب دفعها لا شبهة الشبهة ، كما قالوا : إن شبهة الربا ملحقة بالحقيقة لا شبهة الشبهة .